نظم تيار نهضة اليمن بالتعاون مع منتدى سبأ الثقافي والاجتماعي، صباح اليوم السبت بمدينة تعز، ندوة سياسية وفكرية بعنوان: «اليمن ودول الخليج في مواجهة المشروع الإيراني.. تلازم المسارات بين الاعتداءات الإيرانية والديناميكيات الإقليمية»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والقيادات السياسية والإدارية والإعلامية، إلى جانب حضور لافت من ممثلات القطاع النسوي.
وافتُتحت أعمال الندوة بالسلام الجمهوري، قبل أن تنطلق جلساتها التي ناقشت أبعاد المشروع الإيراني في المنطقة العربية، وانعكاساته على اليمن، والخيارات المتاحة لمواجهته في ضوء التطورات والمتغيرات الإقليمية.
وفي الورقة الأولى، استعرض رئيس الدائرة السياسية لتيار نهضة اليمن رئيس التيار في محافظة تعز الأستاذ عبد الواسع الفاتكي، طبيعة المشروع الإيراني وأدواته في المنطقة، مؤكداً أن طهران تعتمد على أذرعها المسلحة لزعزعة أمن واستقرار الدول العربية، وفي مقدمتها اليمن، عبر دعم مليشيا الحوثي.
وأكد الفاتكي أن مواجهة هذا المشروع تتطلب توحيد الرؤية الوطنية، وتعزيز الشراكة مع الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، انطلاقاً من أن أمن اليمن يمثل امتداداً لأمن الخليج العربي، مشدداً على أهمية إنهاء انقلاب مليشيا الحوثي، سواء عبر الحسم العسكري أو من خلال مسار سلام يستند إلى المرجعيات الثلاث، والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
وفي الورقة الثانية، تناول الدكتور عبد القادر الخلي، أستاذ التاريخ والعلوم السياسية بجامعة تعز، أبعاد التدخل الإيراني في المنطقة العربية، موضحاً أن إيران وظّفت أذرعها المسلحة في اليمن والعراق ولبنان لتحقيق مصالحها الاستراتيجية وتوسيع نفوذها الإقليمي على حساب أمن واستقرار تلك الدول.
وأشار الخلي إلى أن الحد من المشروع الإيراني يتطلب موقفاً عربياً موحداً ورؤية استراتيجية مشتركة، مثمناً دعم دول التحالف العربي للسلطة الشرعية في اليمن، ومؤكداً أهمية استثمار المتغيرات الإقليمية الراهنة لتعزيز جهود استعادة الدولة وإنهاء انقلاب مليشيا الحوثي.
أما الورقة الثالثة، فقد قدمها الأستاذ عبده أحمد قائد، عضو الهيئة الإدارية لمنتدى سبأ الثقافي والاجتماعي، حيث استعرض المخاطر التي تمثلها مليشيا الحوثي باعتبارها الذراع الإيرانية في اليمن، وما تسببت به من تقويض لمؤسسات الدولة وتهديد للأمن الوطني والإقليمي، داعياً إلى تعزيز الدعم السياسي والعسكري للسلطة الشرعية لإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. وشهدت الندوة حضور عدد من مديري عموم المديريات، ورؤساء المكاتب التنفيذية، وشخصيات أكاديمية واجتماعية، وناشطين سياسيين وإعلاميين، إلى جانب مشاركة فاعلة للقطاع النسوي، ما عكس الاهتمام الواسع بالقضايا التي تناولتها الندوة.
واختُتمت الندوة بجلسة نقاشية أثْرت محاورها مداخلات المشاركين، الذين أجمعوا على ضرورة توحيد الجهود الوطنية والإقليمية لمواجهة التدخلات الإيرانية، وتعزيز الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة الشرعية، بما يسهم في إنهاء انقلاب مليشيا الحوثي واستعادة الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.
شارك فرع تيار نهضة اليمن بمحافظة شبوة في اللقاء التشاوري لمكونات وأحزاب المحافظة، والذي أكد في بيانه الصادر عن أهمية الشراكة الوطنية والتعددية السياسية باعتبارهما أساسًا لتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي في شبوة.
وأعرب البيان عن رفضه لما وصفه بسياسات الإقصاء والتهميش وفرض الوصاية السياسية، داعيًا السلطة المحلية إلى تهيئة مناخ سياسي يضمن مشاركة جميع المكونات والقوى السياسية والاجتماعية في الاستحقاقات الوطنية المقبلة، وفي مقدمتها الحوار الجنوبي، إلى جانب الالتزام بالحياد والانفتاح على مختلف الأطراف.
كما دعا البيان إلى ترشيد الخطاب الإعلامي والابتعاد عن التحريض والإقصاء، مشيدًا بمواقف أمناء عموم المجالس المحلية المنتخبة في المحافظة الداعية إلى تعزيز الشراكة والانفتاح، ومدينًا ما تعرض له بعضهم من ضغوط وتهديدات بسبب مواقفهم السياسية.
وثمن البيان الدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم الأمن والاستقرار ورعاية جهود الحوار، داعيًا إلى المساهمة في معالجة الإشكال السياسي بالمحافظة، كما طالب مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل لضمان احترام مبادئ الشراكة السياسية والتعددية وصون الحقوق والحريات.
وجددت مكونات وأحزاب اللقاء التشاوري، ومن بينها تيار نهضة اليمن فرع شبوة، تمسكها بخيار الحوار والتوافق والعمل المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية وحماية النسيج الاجتماعي وخدمة أبناء محافظة شبوة.
شارك رئيس تيار نهضة اليمن الدكتور علي البكالي، في الندوة الثقافية التي نظمتها السفارة الصينية لدى بلادنا بعنوان “حوار الحضارات والتعايش في وئام”، بمناسبة اليوم العالمي للحوار بين الحضارات، وبمشاركة عدد من المسؤولين والأكاديميين والمثقفين والإعلاميين والمهتمين بالعلاقات اليمنية الصينية.
وخلال الندوة، قدم الدكتور علي البكالي ورقة عمل تناولت أهمية الحوار الحضاري في تعزيز السلام والتعايش الإنساني وترسيخ القيم المشتركة بين الشعوب، مؤكداً أن التفاهم الثقافي والحضاري بين الأمم يمثل أحد أهم المرتكزات لبناء مستقبل أكثر استقراراً وتعاوناً في ظل التحديات العالمية الراهنة.
وأشار البكالي إلى أن الحوار بين الحضارات يسهم في تعزيز جسور التواصل الإنساني وتبادل الخبرات والمعارف، ويكرس مبادئ الاحترام المتبادل والتسامح والتعايش، بما يخدم جهود التنمية والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.
وشهدت الندوة كلمات ومداخلات لعدد من الشخصيات الرسمية والأكاديمية، من بينهم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، والقائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن تشاو تشنغ، إلى جانب وكيلة وزارة الثقافة الدكتورة فايزة عبدالرقيب، والدكتور ثابت الأحمدي مستشار رئاسة الجمهورية، والدكتور طه حسين هديل المستشار الثقافي بسفارة اليمن في الرياض.
وأكد المشاركون أن العلاقات اليمنية الصينية تمثل نموذجاً تاريخياً للتواصل الحضاري والثقافي القائم على الاحترام المتبادل وتبادل المنافع والمعارف، مشددين على أهمية تعزيز الحوار والتبادل الثقافي بين الشعوب باعتباره أداة فاعلة لنشر قيم السلام والتفاهم والتعاون الدولي.
وفي ختام الندوة جرى التأكيد على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز التبادل الثقافي والحضاري بين اليمن والصين، بما يسهم في توطيد علاقات الصداقة التاريخية بين البلدين ودعم مسارات التنمية والسلام والتعايش المشترك.
نعى تيار نهضة اليمن الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، الذي وافته المنية بعد مسيرة سياسية وعسكرية طويلة ارتبطت بمحطات مفصلية في تاريخ اليمن الحديث.
نص البيان ينعى تيار نهضة اليمن ببالغ الحزن والأسى رحيل الرئيس السابق المشير عبدربه منصور هادي، الذي وافاه الأجل بعد مسيرة سياسية وعسكرية طويلة ارتبطت بمحطات مفصلية في تاريخ اليمن الحديث.
لقد تولّى الفقيد مسؤولية قيادة البلاد في واحدة من أصعب وأعقد المراحل التي مرّ بها اليمن، عقب أحداث عام 2011 وما رافقها من انقسامات سياسية وأمنية وتدهور اقتصادي وتفكك لمؤسسات الدولة، في ظل ظروف داخلية وإقليمية ودولية بالغة التعقيد. وقد سعى، خلال المرحلة الانتقالية، إلى إدارة التوازنات الوطنية واحتواء الأزمة عبر مسارات التسوية السياسية والحوار الوطني، أملاً في الوصول إلى دولة مستقرة وآمنة.
وإذ يستحضر تيار نهضة اليمن تلك المرحلة بكل ما حملته من تحديات جسيمة، فإنه يؤكد أن التجربة لم تخلُ من أخطاء وإخفاقات سياسية وإدارية وعسكرية رافقت إدارة المرحلة، وأسهمت، مع عوامل وتشابكات أخرى، في تعميق الأزمة الوطنية وانزلاق البلاد إلى أتون الحرب والصراع. غير أن الإنصاف الوطني والتاريخي يقتضي النظر إلى تلك المرحلة في سياقها الكامل وظروفها الاستثنائية، بعيداً عن الأحكام المجتزأة أو القراءات المنفعلة.
لقد ظل المشير عبدربه منصور هادي شخصية حاضرة في المشهد اليمني لعقود طويلة، وسيبقى رحيله مناسبة لاستحضار دروس مرحلة بالغة الحساسية من تاريخ الوطن، بكل ما فيها من آمال وآلام وتحولات كبرى.
وإن تيار نهضة اليمن إذ يتقدم بخالص العزاء وعظيم المواساة إلى أسرة الفقيد وذويه ومحبيه، وإلى كافة أبناء الشعب اليمني، فإنه يسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان، وأن يحفظ اليمن وأهله من كل سوء، ويوفق أبناءه إلى تجاوز المحن وبناء مستقبل يسوده السلام والاستقرار والعدالة. إنا لله وإنا إليه راجعون