يمر العالم اليوم بمرحلة انتقالية هي الأصعب في التاريخ حيث لا قانون ولا نظام دولي يضبط تصرف الدول، ويحد من عدوانها وأطماعها.
وفي ظروف كهذه تتحول المشاريع السياسية الطامحة إلى ظواهر استعمارية توسعية، تبسط تفوذها وثقافتها على مجتمعات أخرى محاولة هضمها واعادة انتاجها ضمن جسدها القومي.
وفي مراحل التحول التاريخي والانتقال الحضاري للعالم تصبح الدولة كائن حي متحرك بمقدار ما تستطيع الوصول إليه من نفوذ وهيمنة، وقد تذوب وتختفي دول وتظهر أخرى، وتكبر دول صغيرة، على حساب دول كبرى تتقازم فتنمحي، حيث أن أبرز خصائص مراحل الانتقال الحضاري أن تنهار امبراطوريات شائخة مركزية، لتفسح المجال لصالح امبراطوريات أخرى صاعدة فتية، وربما انتقل معها مركز الحضارة من جهة إلى أخرى في الكوكب.
وبالنظر في حالة اسرائيل وايران نجد الدولتان تتشاركان في خصائص كثيرة، منها الخصومة التاريخية مع العرب، والرغبة في التوسع على حساب الوجود العربي، وكلاهما استنبات غربي، ويشكلان أداة استراتيجية لمشروع الهيمنة الأمريكية على الشرق والبلاد العربية وفقا لرؤية الشرق الأوسط الجديد، ويلتقيان في استراتيجية واشنطن والغرب كأدوات تنفيذية. ومع ذلك فكلا الدولتين لديها مشروعها الخاص الذي يرمي لإقامة امبراطورية قومية تهيمن على الشرق العربي، وتحل بديلا سياسيا للوجود العربي، حيث تطمح اسرائيل في أمبراطورية قومية لليهود من الفرات إلى النيل ومن الشام إلى جزيرة العرب تستجمع عناصر الشعب اليهودي من الشتات بعد تهجير وقتل العرب، في حين تطمح ايران في امبراطورية قومية ساسانية جديدة تهيمن على العراق وأجزاء من الشام والجزيرة العربية.
لقد اشتغلت ايران طوال ٤ عقود حليفا من الباطن لأمريكا واسرائيل، وكانت هي المفتاح الأول والأخير لتمزيق المنطقة وخلق شرق أوسط جديد بصورته الطائفية، ولا تزال الحاجة الأمريكية لايران قائمة رغم إظهار تحالفها مع الصين وروسيا، لأن أمن اسرائيل وتوسعها مشروط باستمرار الصراع العربي الفارسي، كما أن ايران لا تزال تعمل على تفتيت دول المنطقة لصالح الرؤية الأمريكية الهادفة لابقائها مشتعلة ومفككة لتقطع الطريق على الصين ومشروعها العالمي مبادرة الحزام والطريق.
وبالمثل لا تزال حاجة ايران لأمريكا واسرائيل قائمة وملحة لاستعادة أحلامها الساسانية عبر استكمال مشروعها الطائفي في المنطقة بغطاء غربي.
وبالنظر في أحداث الحروب والصراعات التي دارت في بلدان عربية منذ ٢٠١١ وحتى اليوم نجد الكاسب الوحيد فيها ايران واسرائيل، فكلما توغلت ايران في الشعوب العربية ودعمت مليشيا طائفية ارهابية لاسقاط دولة، كلما جد العرب في التقرب من اسرائيل واعتبارها حليفا استراتيجيا ضد ايران، ومن ثم القبول بالتنازل لها عن فلسطين والقضية الفلسطينية، والغاء وتجميد دوافع الصراع القومي والثقافي والقبول بدمج اسرائيل في المجتمع العربي.
وحتى حرب اسرائيل الراهنة على غزة ستكسب منها ايران كما تكسب منها اسرائيل، فكلما أجرمت اسرائيل وأوغلت في دماء الفلسطينيين، زايدت ايران على الدول العربية باسم محور المقاومة، واجتذبت عواطف الشعوب البسيطة، بادعاء أنها من تدافع عن فلسطين والمسجد الأقصى كذبا، وبذلك تتمكن من تجميل فصائل مليشيلتها الطائفية، وتحرض بقية الشعوب العربية ضد الحكومات والأنظمة، تمهيدا لغزوها بالطائفية واسقاط ما تبقى من دولها الوطنية، وهذا في ذات الوقت يحقق طموح اسرائيل في الهيمنة على المنطقة.
وفي ظل هذا التخادم الاستراتيجي يستبعد أن تذهب ايران واسرائيل لحرب ضدية، لأن أي حرب تخوضها ايران أو اسرائيل لا بد أن تكون موجهة ضد العرب، أو تقاتل بهم.
وبما أن المنطقة العربية تمر بحالة إنهيار وتمزق داخلي جراء التدخلات الايرانية والسياسات الأمريكية الاسرائيلية، واللون الطائفي الذي حل بديلا عن الدولة، فإنها من وجهة نظر ايران واسرائيل قد أصبحت يانعة القطاف، وفيدا ومغنما، خاصة في ظل حالة الانتقال والفوضى التي يمر بها العالم اليوم، حيث من الممكن للمشاريع السياسية الطامحة اعادة صياغة وجودها على جغرافيا أوسع من وجودها السياسي القومي.
ومن هذا القبيل ربما قررت ايران الحياد في أحداث غزة كيلا تذهب لحرب إقليمية تكون فيها هدفا للغرب، في وقت لا تزال تحلم بالتوسع والانتشار، مع امكانية الاستفادة من حرب اسرائيل على فلسطين والدعم الغربي لاسرائيل في كسب الشعوب العربية والتهيئة النفسية للقبول بمليشياتها الطائفية .
ومن ثم فإن توسع اسرائيل وتصفية القضية الفلسطينية لن يضر ايران على المدى الاستراتيجي، وإن كان البعض يرى أن لبنان ستكون بعد غزة مباشرة، لكن المسألة في الحقيقة ليست كذلك لأن حزب الله لا يشكل مقاومة لبنانية خالصة تدافع عن قضية تحرر وطني كفصائل فلسطين، بل هو جناح عسكري من الحرس الثوري وجد لأغراض التوسع والنفوذ الإيراني في الشام وبلاد العرب، واذا فإن قراره سيخضع للاستراتيجية الايرانية وخارطة تقاسم المصالح مع الغرب واسرائيل، وليس للإرادة اللبنانية، وسيظل مجرد أداة ضغط للوصول لصيغة تقاسم ايرانية اسرائيلية.
واذا فإن حرب غزة وإن أدت إلى تصفية القضية الفلسطينية لن تغرق ايران في حساباتها الاستراتيجية، بل ستغرق العرب وحدهم، ستغرقهم بالمهجرين، ووستغرقهم بتبعات انتقال المقاومة الفلسطينية لبلدان مجاورة لاسرائيل، وبصراعات مع شعوبهم الهائجة عواطفها، والتي قد تثور عليهم لأنهم بنظرها خذلوا فلسطين وغزة والأقصى، وهو ما سيحقق الأهداف المشتركة لاسرائيل وايران على السواء.
وحينها ستنفرد ايران واسرائيل بالمنطقة، وقد يجلس الطرفان على الطاولة براحة البال، ويمسكان القلم والمشرط ويعيدان تقسيم المنطقة كما فعل وزيري بريطانيا وفرنسا في اتفاقية سايكس بيكو.
إذا ما سمح العرب بتصفية القضية الفلسطينية وتهجير سكان غزة، فإن مصر ستغرق في سيناء والمهجرين إليها، وستغرق معها الأردن، وبعض الدول العربية، وستدخل المنطقة في فوضى تدفع بها انتفاضات شعبية، وحينها ستلتقي المطامع الايرانية والاسرائيلية في أجواء الفراغ العربي، لتقاسم المصالح والغنائم وبمباركة غربية، وستكون أول تلك الغنائم تقاسم جغرافيا بلاد الشام وإلحاقها بإيران واسرائيل.
إن هاجس العرب لدى الغرب وأمريكا يشكل فزاعة كبرى كما هو لدى ايران، رغم حالة الضياع والانهيار والتفكك التي يعيشها العرب، فالتاريخ يخبرهم أن انكسار فارس والروم كان على يد قبائل خرجت من صحراء جزيرة العرب، وأن من الممكن تكرار ذلك في دورة تاريخية قادمة، خاصة إذا ما تمكن الشرق الأقصى من الانتصار في معركته مع القطبية الأمريكية.
إنهم يدركون تماما أن الشرق الأقصى حبيس وقصي عن مركز الصراع الحضاري في قلب العالم والهلال الخصيب والممرات المائية، وأن انتقال مركز الحضارة شرقا إن حدث لن يدوم طويلا، وفي أغلب الأحيان أقل من قرن كما هو الحال في امبراطورية التتار التي تبخرت خلال ٨٠ عاما.
وأن الشرق الأوسط سيتهيأ بعد ذلك لدورة تاريخية بديلة عن الغرب لما لا يقل عن خمسة قرون، بنفس المقدار الذي تفرد فيه الغرب على العالم منذ القرن السابع عشر.
لذا فإن الاستراتيجية الغربية ذهبت باكرا لاستخدام ايران واستزراع اسرائيل كوكلاء اقليميين لسياساتها في الشرق الأوسط والبلاد العربية، فإيران واسرائيل في ميزان الصراع والمنافسة الحضاري تشكل اعاقات دائمة للعرب ما دامتا باقية.
ولأن الغرب اليوم قد بات يشعر بالمنافسة الحقيقية جراء الصعود الصيني، وعودة الانقسام في العالم إلى قطبين ومحورين، فقد قرر تصفية الوجود السياسي العربي من خلال هدم الدولة الوطنية واستبدالها بدويلات الطوائف، وتوسيع نفوذ اسرئيل وقوميتها وثقافتها الابراهيمية المدعاة، ومنحها التحكم باقتصاد المنطقة، وتقسيم العرب بين اسرائيل وايران كنفوذ واتباع.
أما الجزيرة العربية فقد يغرقونها بهجرة الهنود والأسيويين، ليؤسسوا بذلك لتغيير ديموجرافي وجيوسياسي أخر كمرحلة لاحقة تنهي الوجود العربي برمته، وهذا ما تشير إليه الخطة الأمريكية الجديدة التي تقترب من الهند كرؤية استراتيجية اقتصادية وسياسية، ذلك أن الهنود دوارون تاريخيا في فلك الغرب، وقد سبق للغرب في القرن الثامن والتاسع عشر أن استخدم الهند في غزو عدد من شعوب العالم ومنها الجزيرة العربية.
كشف مبعوث الحكومة الصينية الخاص لقضية الشرق الأوسط تشاي جيون أنه بحث مع المسؤولين السعوديين في الرياض أمس سبل حشد الجهود الدولية لإيقاف الحرب الإسرائيلية على غزة فورا. وبين جيون في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أنه لمس من المشاورات التي أجراها في الرياض تطابق الرؤى، والرغبة المشتركة للدفع بالتنسيق والمشاورات الثنائية في اتجاه إيقاف الهجوم الإسرائيلي على غزة، وقال «سأكمل زيارتي إلى الأردن وسأواصل تعزيز التنسيق مع الأطراف المعنية في الأيام المقبلة لوقف إطلاق النار وتهدئة الأوضاع»، مؤكدا على أن الشعب الفلسطيني يتمتع بحقوق متساوية في إقامة الدولة والبقاء، وأن حياة المدنيين تأتي على نفس القدر من الأهمية، وأن موقف بلاده مع الموقف العربي إلى حد كبير.
حل الدولتين ومؤتمر دولي للسلام وعد المسؤول الصيني المخرج الوحيد لحل القضية الفلسطينية أنه يكمن في تنفيذ «حل الدولتين»، واستعادة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، مشدداً على أن العنف والعنف المضاد لا يؤديان إلا إلى الوقوع في حلقة مفرغة، ويضع مزيدا من العوائق أمام الحل السياسي. وقال جيون إن بلاده تدعو إلى عقد مؤتمر سلام دولي بمصداقية أكثر وعلى نطاق أوسع وبفاعلية أكبر وذلك بشكل عاجل لدفع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لاستئناف مفاوضات السلام ووضع الجدول الزمني التفصيلي وخريطة الطريق. وأضاف جيون أنه «لا يمكن إحلال السلام الحقيقي والدائم والأمن للجميع في منطقة الشرق الأوسط إلا بعد إيجاد حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، مشدداً على أن بكين تقف إلى جانب العدالة والإنصاف في القضية الفلسطينية». وشدد المسؤول الصيني على أن بلاده ستواصل دعم الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الوطنية المشروعة، ودعم الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، وتقديم المساعدات لهم بقدر الإمكان. وتابع «إن الصين باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن، ستلتزم العدالة والإنصاف في المحافل الدولية، وستدفع بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وتواصل دورها الإيجابي في إيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية وإحلال السلام والاستقرار في المنطقة».
دعم صيني لوقف الحرب وزاد جيون أنه «منذ اندلاع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ظل الجانب الصيني يبذل جهودا مكثفة لوقف إطلاق النار ومنع أعمال العنف، وينادي باستعادة السلام»، مشيراً إلى أن عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانغ يي عقد لقاءات عدة وأجرى مكالمات هاتفية مكثفة مع وزراء الخارجية وكبار الشخصيات السياسية لكل من فلسطين وإسرائيل ومصر والسعودية وإيران وتركيا وروسيا والولايات المتحدة والبرازيل وماليزيا وغيرها، كما عقد لقاء مع أمين عام الأمم المتحدة والممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، لتسليط الضوء على موقف ورؤية الجانب الصيني تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بهدف دفع تهدئة الصراع، والدعوة إلى تفادي وقوع كارثة إنسانية خطيرة جراء توسع رقعة الصراع. وشدد جيون على أن الوضع الراهن في فلسطين وإسرائيل خطير للغاية، وأن الجانب الصيني يشعر بالألم تجاه ما أسفر عنه الصراع ووقوع عدد كبير من القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين، معرباً عن تعاطفه العميق مع الجانب الفلسطيني خاصة الذين يعيشون في قطاع غزة لما يعانونه من ظروف صعبة، عاداً التطور الأخير مهدداً ومزعزعاً للسلام والاستقرار في المنطقة جراء توسع رقعة الصراع.
بكين تدين استهداف المدنيين ووفق جيون، فإن الجانب الصيني، يدين بشدة ويعارض كافة الأعمال التي تستهدف المدنيين وتخالف القانون الدولي، وتدعو الصين إلى الوقف الفوري لإطلاق النار ومنع القتال، وحماية المدنيين، وفتح ممرات الإغاثة الإنسانية، وضمان وصول المستلزمات المعيشية لسكان قطاع غزة، وبذل قصارى الجهد لمنع وقوع كارثة إنسانية أخطر تشكل صدمة أكبر على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وحمل المسؤول الصيني الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي مسؤوليته بجدية لدفع تهدئة الوضع في أسرع وقت ممكن، مؤكدا على أنه يتحتم على المجتمع الدولي التحرك بشكل عاجل، وتقديم مزيد من المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، ومطالباً في ذات السياق بتحرك الدول الكبرى لتهدئة الأوضاع والتزامها بالموضوعية والعدالة وأن تلعب دورا بناء للدفع بحل الأزمة سياسيا.
مساعدات عاجلة لأهل غزة وذكر جيون أن الجانب الصيني قدم مساعدات إنسانية عاجلة عبر كل من السلطة الوطنية الفلسطينية ووكالات الأمم المتحدة، وسيواصل تقديم مساعدات مادية وفقا لاحتياجات سكان قطاع غزة، مضيفاً أنه مثل بلاده في قمة القاهرة للسلام بشأن القضية الفلسطينية تلبية للدعوة، التي دعت فيها الدول العربية المجتمع الدولي إلى التحرك بشدة لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية في فلسطين. وتابع جيون «أجريت التواصل والتنسيق مع الأطراف المعنية بشكل عاجل نيابة عن الحكومة الصينية، قبل بدء هذه الجولة، واتصلتُ هاتفيا مع مسؤولي وزارات الخارجية لكل من فلسطين وإسرائيل ومصر والسعودية والإمارات والنرويج، والمنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، والممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، والتقيتُ بالسفراء العرب المعتمدين لدى الصين بشكل جماعي للعمل على حل الأزمة وتخفيف حدتها».
شارك تيار نهضة اليمن فرع محافظة تعز الأربعاء الماضي في اللقاء التشاوري إشراك الشباب والشابات في عمليه بناء السلام الواقع والطموح بمشاركة عدد من المنظمات الدولية والمحلية والمكونات الشبابية الفاعلة في أجندة الشباب في السلام والأمن ومثل التيار في هذا اللقاء الزميلة منيرة عبدة الحاج مسؤولة دائرة المنظمات والنقابات بفرع تعز عضوة تحالف شباب الأحزاب السياسية بمحافظة تعز.
شارك في اللقاء الذي نظمتة مؤسسة شباب سبأ للتنمية بالشراكة مع مجموعة الدعم الشبابية ودعم من منظمة انقاذ الطفل المكتب الإقليمي، ممثلون عن وزارة الشباب والرياضة وعدد من ممثلي المنظمات الدولية والمحلية بدأ اللقاء بتعريف المشاركين بالجهة التي يمثلونها وذكر ما يتوقعونه ويأملونه من اللقاء مستعرضين أعمالهم ومشاريعهم المتعلقة بالشباب ودورهم في السلام والأمن وأهمية إشراكهم في صنع القرار وضرورة التنسيق بين كافة الجهات المعنية بالشباب والمنظمات المحلية والدولية لإتاحة الفرصة للشباب للعب دور في بناء المجتمع وتحقيق السلام والاستقرار.
خرج اللقاء التشاوري بعدد من التوصيات تركزت في أهمية تكوين قاعدة بيانات للشباب واحتياجاتهم وتوسيع مشاركتهم في صنع القرار وتدريبهم وتأهيلهم للمشاركة الفاعلة في المجال السياسي ليتمكنوا من أداء الدور المنوط بهم في المجال السياسي والمشاركة البناءة في الشأن العام.
شارك تيار نهضة اليمن في اللقاء العربي الدولي للأحزاب السياسية الذي دعت له جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، وكان للتيار دور محوري في التخطيط والترتيب للقاء.
وفي اللقاء الذي افتتحه أمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني د. أحمد مجدلاني بالترحيب برؤساء وقيادات الأحزاب السياسية أطلع المشاركين على الوضع الميداني في قطاع غزة والجهود الحثيثة المبذولة من القيادة الفلسطينية واتصالاتها المكثفة لوقف العدوان الإسرائيلية الغاشم، والمطالبة باضطلاع المجتمع الدولي بمنظماته وهيئاته بشكل فوري وحازم بمسؤولياته لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني ومحاسبة حكومة الاحتلال العنصرية والفاشية، وتوفير الحماية الدولية لأبناء شعبنا، ووقف جرائم القتل والإبادة في كافة الأراضي الفلسطينية.
وقال د. مجدلاني بأن عدوان الاحتلال المدمر والمتواصل ضد شعبنا في قطاع غزة وجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي يستمر بارتكابها بدعم مباشر من الإدارة الأمريكية ورئيسها جوا بادين، والتي كان أشرسها المجزرة التي ارتكبها الاحتلال بحق المستشفى الأهلي العربي المعمداني، حيث قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية المستشفى ما أدى إلى استشهاد مئات الفلسطينيين، غالبيتهم من الأطفال والنساء والمسنين، اضافة للمجازر الوحشية والدموية المستمر التي خلفت مئات الشهداء وآلاف الجرحى وأكثر من مليون نازح، مع كل هذه المشاهد التدميرية والتخريبية التي يقوم بها القصف الاحتلالي عبر الطائرات والصواريخ والقصف الجوي والبري والبحري على المواطنين الآمنين باعتبارهم هدف مباشر للاحتلال الذي يقوم بالانتقام والعقوبات الجماعية وممارسة التطهير العرقي بما يعيد الى الأذهان التاريخ الدموي في لينينجراد.
من جانبه ألقى الدكتور علي البكالي رئيس تيار نهضة اليمن كلمة التيار عبر فيها عن إدانة العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، وجرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق المدنيين الأبرياء، مشيرا إلى أهداف الكيان الصهيوني من وراء هذا العدوان والتي باتت معلنة للجميع في محاولة تهجير الشعب الفلسطيني بالقوة، وتصفية القضية الفلسطينية، لتهيمن اسرائيل على المنطقة. مؤكدا أن الغرب اليوم يعلن الحرب الاستعمارية على العرب من جديد بعد مضي أكثر من نصف قرن على رحيل الاستعمار الغربي، وأن الدعم والتشجيع الأمريكي والغربي لإسرائيل عبر ارسال حاملات الطائرات وأنواع الأسلحة ووصول الزعماء إلى تل أبيب، وإعلانهم الاصطفاف مع اسرائيل وعدوانها ضد شعب أعزل، لا يعني سوى شيء واحد هو عودة الاستعمار الغربي مجددا بصورة أكثر بشاعة ووحشية من مما كان عليه سابقا.
مؤكدا أن فلسطين أرض عربية، وملك للشعب الفلسطيني، وأن من حق الشعب الفلسطيني أن يدافع عن نفسه، وأن يقاوم الاستعمار والاحتلال وجرائمه بكل الطرق الممكنة، حتى يزول الاستعمار، ويرحل المحتل الغاصب، وأن حق العودة لكل الفلسطينيين يجب أن يكون مكفولا بقوة القانون الدولي، وأن من حق شعب فلسطين تقرير مصيره وبناء دولته المستقرة المستقلة على ترابه الوطني. داعيا الأحزاب العربية والدولية لتشكيل لجان تطوعية للتواصل مع الجامعة العربية ومنظمة الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية، لعرض جرائم الإبادة التي يمارسها المحتل الاسرائيلي، وطرح حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
من جانبه عبر قادة وممثلو الأحزاب الدولية والعربية المشاركة في اللقاء رفضهم وادانتهم لحرب التصفية والتطهير العرقي والابادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، مؤكدين بأن “إسرائيل” بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، هي عنوان الإرهاب، وليس الشعب الفلسطيني الذي يقاتل من أجل إنهاء هذا الاحتلال، وأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي هو مصدر للإرهاب، لا المقاومة الفلسطينية التي من حقها أن تستمر من أجل وضع حد نهائي له.
وأكد المتحدثون في اللقاء أن ما يجري في قطاع غزة الآن هو حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي تقوم بها “إسرائيل”، القوة القائمة بالاحتلال، بدعم أمريكي وغربي غير محدود، وصل إلى حد إرسال الولايات المتحدة الأمريكية بارجة حربية وأطناناً من الأسلحة وملايين الدولارات وقوات تحت مسمى القوات الخاصة، ما يجعلها شريكة في هذه الحرب الإسرائيلية.
وعبروا عن إدانة الأحزاب السياسية العربية والدولية لحرب الإبادة والتطهير العرقي التي تشنها “إسرائيل” على قطاع غزة، مطالبين بوقف فوري لهذه الحرب الإجرامية الإبادية بحق المدنيين العزل، وضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته بإيصال المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة بشكلٍ عاجل خاصة الدواء والغذاء، والتحرك مع كل الدول الصديقة والمحبة للسلام وذات المصداقية والنزاهة ومع كافة أحزاب العالم للقيام بحراك سياسي ودبلوماسي يساند الحقوق الفلسطينية ويمكن الشعب الفلسطيني من تجسيد حقه في إقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس، وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها والتعويض، وفقاً للقرار الأممي194، مؤكدين بأن تحقيق ذلك يعد انتصاراً لقيم الحق والحرية والعدل التي نؤمن بها، وهو أمر ملّح يجب العمل لتحقيقه بشكل عاجل لوقف حرب الإبادة والتطهير العرقي .
وأكد قادة الأحزاب العربية والدولية دعمهم الكامل للمقاومة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني الصامد في وجه العدوان، موجهين الدعوة الى الجماهير الشعبية العربية وأحرار العالم بتصعيد النضال ضد المصالح الامبريالية الداعمة للعدو الصهيوني، وممارسة الضغوط على الأنظمة العربية خصوصاً تلك المطبعة مع العدوّ الصهيوني لتحمل مسؤولياتها التاريخية والالتزام بالعمل على استمرار الضغط من أجل وقف العدوان الهمجي على الشعب العربي الفلسطيني ورفع الحصار عن قطاع غزة، وادخال المساعدات الانسانية الى القطاع المنكوب بشكل فوري وخاصة (الغذاء والدواء، واعادة المياه والكهرباء) والاعلان عن رفضها المطلق لتهجير الشعب الفلسطيني في غزة، أو اعادة توطينهم، داعين الدول العربية الرافضة لسياسة التهجير والتوطين بالثبات على موقفها حماية للمصالح الوطنية الفلسطينية والقومية العربية، وعدم الاستجابة لضغوط المنظومة الاستعمارية، والاستمرار في ممارسة الضغوط الشعبية لإلغاء جميع الاتفاقيات مع حكومة الاحتلال، وطرد سفراءها من العواصم العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية معها، والغاء الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والأمنية، وانهاء أي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الغاصب، واتخاذ الاجراءات الضرورية للتوجه الى المنظمات الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية وتقديم ملف عربي مشترك حول جرائم الحرب التي ارتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
وخلص اللقاء الى العمل على اصدار بيان سياسي من قبل الأحزاب المشاركة، واستكمال التحركات على كافة المستويات ومواصلة الفعاليات في كافة البلدان العربية وفي عواصم العالم، وتشكيل جبهة شعبية عربية أممية واسعة لمناصرة الشعب الفلسطينية وقضيته العادلة ونضاله الوطني المشروع.
وشارك في اللقاء طيف واسع من الأحزاب السياسية من الجزائر والسودان والمغرب واليمن وموريتانيا وتشاد والسنغال ولبنان والأردن ومصر وسوريا والكويت والعراق والبحرين وليبيا وتونس وتركيا وكردستان وبنجلادش والولايات المتحدة والهند وقبرص واليونان وكينيا ومومباي ومالي والبرازيل وكوبا وفنزويلا وايرلندا وايران ونيجيريا وبنما وهندوراس واسبانيا والبرتغال وغانا والمكسيك وكولومبيا وتشيلي وجنوب افريقيا وباكستان وألبانيا.
بعث الدكتور علي البكالي رئيس تيار نهضة اليمن برقية تهنئة للحزب الاشتراكي اليمني بمناسبة الذكرى ال ـ45 لتأسيس الحزب نص التهنئة :-
معالي الرفيق الدكتور / عبدالرحمن عمر الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني المحترم معالي الرفيق الدكتور/ محمد المخلافي نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني المحترم
يطيب لنا في تيار نهضة اليمن أن نتقدم إليكم وعبركم إلى أعضاء المنظمات القاعدية للحزب الاشتراكي اليمني بأطيب التهاني والتبريكات بمناسبة الذكرى ال ـ45 لتأسيس الحزب في 14 أكتوبر 1979م. لقد ولدّ الحزب الاشتراكي اليمني في أكتوبر 79 من رحم الحركة القومية التحررية، ومن إرادة شعبية حرة هي محصلة لنضالات طويلة للتحرر من الاستعمار، والسعي الجاد لنيل الكرامة والاستقلال، وكان للحزب الاشتراكي اليمني خلال أربعة عقود، تجربة فريدة في بناء المجتمع والدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية، عززت من روح الانتماء الوطني، والنهج الديمقراطي الحرّ. لقد كان ولازال الحزب الاشتراكي اليمني سباقاً بالسير نحو المدنية والديمقراطية والتحديث السياسي والاجتماعي، وأسهم اسهاماً فاعلاً في إحياء الروح القومية اليمنية والعربية، ولقد مرّ بمنعطفات وتحولات تاريخية هامة في جنوب الوطن وشماله، وحقق الكثير من الإنجازات الوطنية وفي مقدمتها انجاز الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م، وشكل الحزب أنموذجا للعمل الوطني والممارسة الديمقراطية والنضال السياسي. إننا في تيار نهضة اليمن حريصون على ترسيخ العلاقة مع الحزب الاشتراكي اليمني وتطويرها إلى شراكة سياسية فاعلة تخدم قضايا الأمة اليمنية، وتصون المبادئ والثوابت الوطنية، وتحافظ على النظام الجمهوري ومكتسباته. نهنئكم مجدداً بمناسبة الذكرى 45 لتأسيسي حزبكم الرائد، ونشاطركم هذه الذكرى التاريخية الخالدة التي تذكرنا بالنضال ضد الاستعمار في جنوب الوطن، كما تذكرنا بالنضال القومي العظيم لتوحيد الأمة اليمنية، ونتمنى لكم ولحزبكم التوفيق والسداد على الدوام. ولشعبنا وأمتنا اليمنية السلام والأمن والاستقرار . وتقبلوا منا خالص التحايا والتبريكات د. علي قاسم البكالي رئيس تيار نهضة اليمن